الشيخ محسن الأراكي

73

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

الدليل الخامس : أنّ وجوب صلاة الجمعة من غير حضور الإمام أو من نصبه مثار الخلاف والنزاع والفتنة بين المؤمنين ، فلا يحتمل تشريعه من قبل الشارع المقدّس الحريص على مصالح المسلمين والمؤمنين ووحدة كلمتهم ؛ فإنّ إقامة الجمعة من قبل المؤمنين أنفسهم من دون حضور الإمام أو من نصبه لها بالنصب الخاص يوجب التنافس في إمامتها بين المؤمنين الذين تتوفّر فيهم شرائط الإمامة واقعاً أو حسب ما يزعمون ، فيجرّ ذلك إلى الفتنة والخلاف والفساد . ويرد عليه : أوّلًا : لا تلازم إطلاقاً بين وجوب الجمعة مع عدم حضور الإمام أو من نصبه لصلاة الجمعة وبين الفتنة والفساد لا عقلًا ولا عادةً ، فإذا تعدّد من تتوفّر فيه شرائط الجمعة أمكن أن يجتمع أولو الحجى والرأي من كل مجموعة ، فيجتمعون على أصلحهم أو أحدهم ممّن تتوفّر فيه الشرائط ، كما هو المتحقّق بالفعل في إمامة الجماعة ؛ فإنها أيضاً ممّا يتنافس فيها ، لكن لم نجد تسبيبها للفتنة والفساد ، بل يجتمع المؤمنون في كل منطقة على إمام يتقدّمهم ، وعليه يقاس الأمر في إمامة الجمعة أيضاً . وثانياً : تقام صلاة الجمعة في الحال الحاضر في كثير من مناطق المسلمين من دون تعيين لإمامها من قبل الإمام ، ولم يثر بين المؤمنين خلاف ، ولم تحدث بينهم فتنة أو فساد ؛ ممّا يدلّ على عدم التلازم بين الوجوب من دون نصب الإمام أو حضوره وبين الفتنة والفساد . وثالثاً : فرضُ أن يؤدّي التنافس على إمامة الجمعة إلى الفتنة والفساد بين المؤمنين بوصف كونهم ملتزمين ، فرضٌ متناقض في ذاته ؛ فإنّ المؤمنين قد يتنافسون في مثل هذه الأمور لوجوه لا تناقض الشرع في رأيهم ، لكن أن يؤدّي التنافس بينهم إلى الفتنة والفساد فهذا ما يتناقض مع فرض كونهم مؤمنين ، والواقع الخارجي ينفي ذلك كما أشرنا .